مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
298
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
نفسي من دون نفسه ، حفظا لما ضيّعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله . فكان هؤلاء في هذه المخاطبة والحسين جالس مفكّر في أمر المحاربة وأخوه العبّاس واقف بين يديه ، فقال للعبّاس : ارجع يا أخي إلى القوم فإن استطعت أن تصرفهم وتدفعهم عنّا باقي هذا اليوم فافعل ، لعلّنا نصلّي لربّنا ليلتنا هذه ، وندعو اللّه ، ونستعينه ، ونستنصره على هؤلاء القوم ؛ فأقبل العبّاس إلى القوم وهم وقوف ، فقال لهم : يا هؤلاء : إنّ أبا عبد اللّه يسألكم الانصراف عنه باقي يومكم هذا حتّى ينظر في هذا الأمر ، ثمّ نلقاكم به غدا إن شاء اللّه ، فأخبر القوم أميرهم عمر بن سعد ، فقال للشّمر : ما ذا ترى يا شمر ؟ فقال : إنّي ما أرى إلّا رأيك أنت الأمير علينا ، فافعل ما تشاء ، فقال : إنّي أحببت أن لا أكون أميرا فلم أترك وأكرهت ، ثمّ قال لأصحابه : ما ترون ؟ قالوا له : أنت الأمير ، فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ : سبحان اللّه العظيم ! واللّه لو كان هؤلاء من التّرك والدّيلم ، ثمّ سألوكم هذه اللّيلة لقد كان ينبغي أن تجيبوهم إلى ذلك ، فكيف وهم آل الرّسول محمّد ؟ ! فقال ابن سعد : أخبروهم أنّا أجّلناهم باقي يومنا هذا إلى غد ، فإن استسلمواو نزلوا على الحكم وجّهنا بهم إلى الأمير عبيد اللّه ، وإن أبوا ناجزناهم . فانصرف الفريقان وعاد كلّ إلى معسكره . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 249 - 251 وجهّز ابن زياد عليه خمسا وثلاثين ألفا ، فبعث الحرّ في ألف رجل من القادسيّة وكعب بن طلحة في ثلاثة آلاف ، وعمر بن سعد في أربعة آلاف ، وشمر بن ذي الجوشن السّلوليّ في أربعة آلاف من أهل الشّام ، ويزيد بن ركاب الكلبيّ في ألفين ، والحصين بن نمير السكونيّ في أربعة آلاف ، ومضاير بن رهينة المازنيّ في ثلاثة آلاف ، ونصر بن حرشة في ألفين ، وشبث بن ربعيّ الرّياحيّ في ألف ، وحجّار بن أبجر في ألف . وكان جميع أصحاب الحسين اثنين وثمانين رجلا ، منهم الفرسان اثنان وثلاثون فارسا ، ولم يكن لهم من السّلاح إلّا السّيف والرّمح . فركب عمر في النّاس ، ثمّ زحف نحوهم ، فقال الحسين للعبّاس : تقول لهم ما لكم ، وما بدا لكم ، وتسألهم عمّا جاء بهم ؟ فقالوا : جاء أمر الأمير بكيت وكيت . قال : فلا